تخفيف الملح بالمحلول الملحي
يمثل التلدين في حمام الملح عملية معالجة حرارية متطورة تستخدم الملح المنصهر كوسيلة تسخين لتحقيق تحكم دقيق في درجة الحرارة وتوزيع متجانس للحرارة في جميع أنحاء مكونات المعادن. وتشمل هذه التقنية المعدنية المتقدمة غمر أجزاء الصلب أو الأدوات أو قطع العمل المعدنية الأخرى في أحواض ملح منصهر يتم التحكم بها بعناية، ويتم الحفاظ على درجات حرارة محددة تتراوح بين 300°م و1200°م حسب متطلبات المادة والنتائج المرجوة. ويؤدي عملية التلدين في حمام الملح وظائف حرجة متعددة في التصنيع الحديث، منها تخفيف الإجهادات، وتحسين بنية الحبيبات، وخفض الصلابة، وتحسين الخواص الميكانيكية مثل المطيلية وقابلية التشغيل. وتتميّز خصائص هذه التقنية عن طرق التلدين التقليدية القائمة على الأفران بتجانس استثنائي في درجة الحرارة، ومعدلات تسخين سريعة، وتحكم دقيق في الجو المحيط. ويوفر وسط الملح المنصهر تلامسًا وثيقًا مع جميع أسطح قطعة العمل، مما يضمن انتقال حرارة متسقًا ويقضي على التدرجات الحرارية التي تحدث عادة في الأفران الغازية أو الكهربائية. ويجعل هذا التماثل في التسخين من التلدين في حمام الملح تقنية ذات قيمة خاصة للهياكل المعقدة، والأقسام الرقيقة، والمكونات الدقيقة التي تكون فيها الثباتية الأبعادية وتجانس خواص المادة أمراً بالغ الأهمية. وتمتد تطبيقات هذه العملية عبر صناعات متنوعة تشمل تصنيع السيارات، والهندسة الجوية والفضائية، وإنتاج الأدوات والقوالب، وعمليات التشغيل الدقيقة. ويُعد التلدين في حمام الملح مفيدًا بشكل خاص لمعالجة أدوات القطع المصنوعة من الصلب عالي السرعة، حيث تستعيد أدوات القطع أدائها الأمثل من خلال دورة تسخين وتبريد خاضعة للتحكم، مما يطيل عمر الأداة. وتستخدم قطاع السيارات هذه التقنية لمعالجة مكونات ناقل الحركة، وأجزاء المحرك، وعناصر التعليق التي تتطلب أنماطًا محددة من الصلابة وتخفيف الإجهادات. أما في التطبيقات الجوية والفضائية، فتُستخدم تقنية التلدين في حمام الملح للمكونات الحرجة التي تتعرض لظروف تشغيل قاسية، حيث تؤثر موثوقية المادة واتساق أدائها بشكل مباشر على السلامة والكفاءة التشغيلية. ويمنع الجو الخاضع للتحكم داخل حمام الملح الأكسدة وفقدان الكربون، مما يحافظ على سلامة السطح مع تحقيق التحولات المعدنية المرجوة في كامل مقطع المكون.